الشيخ أحمد فريد المزيدي
25
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
قال الجنيد : سمعت ابن الكرنبي يقول : أصبت ليلة جنابة احتجت أن أغتسل ، وكانت ليلة باردة ، فوجدت في نفسي تأخرا وتقصيرا وحدثتني نفسي : لو تركت حتى تصبح فيسخن لك الماء أو تدخل الحمام وإلا أعنت على نفسك فقلت : واعجباه أنا أعامل اللّه في طول عمري ، يجب له علي حق لا أجد المسارعة إليه واجد الوقوف والتباطؤ والتأخر آليت لا اغتسلت إلا في نهر وآليت لا اغتسلت إلا في مرقعتي هذه وآليت لا نزعتها وآليت لا عصرتها وآليت لا جففتها في شمس أو كما قال . قال جعفر الخلدي : حدثنا ابن حباب أبو الحسن صاحب ابن الكرنبي قال : أوصى لي ابن الكرنبي بمرقعته فوزنت فردكم من كمامها فإذا فيه أحد عشر رطلا قال جعفر وكانت المرقعات تسمى في ذلك الوقت الكبل . أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري قال : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت جعفر الخلدي يقول : جلس الجنيد عند رأس أبي جعفر الكرنبي عند وفاته ، فرفع الجنيد رأسه إلى السماء فقال له أبو جعفر بعد ! فطأطأ رأسه إلى الأرض فقال أبو جعفر : بعد معناه : أن الحق أقرب إلى العبد من أن يشار إليه في جهة . * * *